شبكة الابداع والتفوق شبكه ثقافيه وتطويريه تهتم بكل مايهتم به المستخدم العربي
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  



شاطر | 
 

 أكثروا من الحنان..........وقللوا من الدكتاتورية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالشافي سلامه
عضو جديد


عدد المساهمات : 30
نقاط : 90
تاريخ التسجيل : 22/01/2012

مُساهمةموضوع: أكثروا من الحنان..........وقللوا من الدكتاتورية   الأحد يناير 22, 2012 7:20 pm

منذ أن تتفتح عينان الطفل على هذه الدنيا ووتتلقاه أيادي والديه فرحة به والدنيا لا تسعهم من شدة الفرحة به….فيكون شغلهم الشاغل في سنواته الأولى- ماذا يأكل وماذا يلبس ومن يلاعبه- فيعيش الطفل في سعادة ظنها المسكين أنها أبدية لكن مع تقدم سن الطفل حتى تتطل الدكتاتورية السودانية على الطفل المسكين الذي لم يبلغ مرحلة الأوامر والنواهي القاسية، وفجأة ومن غير مبرر يذكر ينقطع عنه الحنان وتختفي تلك الإبتسامات الجميلة من الطرفين وتبدأ الدكتاتورية تكشر عن أنيابها الحقيقية، فإذا حدث ولو خطأ صغير فلا مجال للرحمة والمغفرة فيعاقب أشد العقوبات أقلها (الكفوف والشلاليت) فيخرج من البيت باكياً ويرجع إلى البيت أيضا باكياً من المدرسة بعد أن أخذ علقة ساخنة من المعلم الجلاد كأنه يجلد في حمير برية يا الهول!!!!!
ويبدأ الفصل الثاني من التربية ذي الطابع الدكتاتوري فتنزل سيل العرمر من الأوامر والنواهي من الوالدين كأنه في ثكنة عسكرية، وتبدأ تتشكل في داخل الطفل تلك الصحراء العضمى القاحلة الجافة من الرويان العاطفي فتتيه مشاعره وأحاسيسه في تلك الصحراء فلا يجد الحضن الدافي ولا الأيدي التي تمسح رأسه وتربت على كتفه وتطمأنه أنه في أمان، وهكذا على هذه الحال إلى أن يبلغ الطفل ويصبح مراهقاً وقد كبرت تلك الصحراء في صدره وأصبحت كصحراء الربع الخالي، فيبدأ في البحث عن الحنان المفقود فبجده عند زميلته (البرلومة) في الجامعة وهي متعطشة أكثر منه لهذا الحنان فلا تسأل عن ما حدث بينهما فإن كان لابد أن تحشر أنفك وتعرف فانظر هناك إلى دار المايقوما فستجد النتيجة.
انها سلسلة مجتمعية تتكرر في بعض فصولها إلى هذه النهاية المأساوية في كثيراً من مجتمعاتنا. فالطفل في بداية حياته يعيش في جنة حنان والديه ثم يصدم ليجد الجميع قد تنكروا له وقد أخروجه من تلك الجنة فيصاب بجفاف عاطفي لا يدري من ينقذه منه؟ إن هذه الفترة مهمة جداً في حياة الطفل تتشكل فيه شخصيته الحقيقية تحت ظل عرش الأبوين فإذا نزعت الرحمة من والديه فمن سيرحمه بعدهما؟؟
فلنقارن ذلك بمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم لإطفال، فإن أردت أن تعرف تلك المعاملة-ويحق لك أن تحشر أنفك هذه المرة- فتعال معي خلف النبي صلى الله عليه وسلم وهو يهمم بكلمات تربويية لإبن عباس فاقتتربنا أكثر فإذا به يقولSad يا غلام إني أعلمك كلمات……) وهنا أتدخل و أطلب من المخرج أن يأخذنا بجولة إستطلاعية بماذا كان يناديك أباك بعد ياء النداء؟ بمعنى اخر لمن لا يعرفون هذه الياء ( أبوك كان يندهك بإسمك ولا بإسم واحد من البهايم الافة دي؟) تجدك وقد حككت رأسك وقد تذكرت أن أباك كان يناديك بإحدى حيوانات المزارع ولا أحرجك بالإجابة فالتحتفظ بالإجابة لنفسك، فانظر أخي القارئ كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي الأطفال؟ بل كان يدللهم ويقول لإحدهم (يا عمير ما فعل النغير) والنغير كان طائراً يلعب به عامر فمات منه فكان يناديه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الإسم (التدليعة). فهكذا كان يعامل الأطفال بكل رقة وحنان وكان يحن لحالهم ويبكي عليهم فعندما أحظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم طفل يحتظر فجعل ينظر إليه وهو يبكي فما عساه أن يفعل؟ وبكاء الرجل كان عيباً عند العرب!
وانظر إلى ذلك الأعرابي ذي الطبيعة الخشنة الذي استغرب من تقبيل النبي صلى الله عليه وسلم لإحفاده الحسن والحسين فعلاه علامات الإستغراب!! فقال أتقبل أبنائك؟ فقال نعم فقال إن لي عشر من الأبناء لم اقبل أحداً منهم فقال صلى الله عليه وسلم له ماذا أفعل لقلب نزع منه الرحمة-أو كما قال صلى الله عليه وسلم- إن الحنان لابد أن يصاحب الطفل في حياته إلى أن يبلغ ويكبر وتلك اليد الحنونة تربت على كتفه وتمسح على رأسه، إن طبيعتنا كسودانيين نخجل من قول كلمة أحبك لمن تحبه فهل تذكر عزيزي القارئ من قال لك أحبك؟ اظنك قد فركت أذنك وذاكرتك ولن تجد أحداً قال لك ذلك، ذكرني هذا الموضوع بقصة ابكر وهبسة عندما تأثروا بفلم هندي فقال أبكر لهبسة انتي أقيفي بعيد وأنا بنده ليك) فأراد أبكرونا أن يعبر لها عن حبه بكلمة أحبك فقال لها: (هبسة يا هبسة!!) فقالت: (نعم يا أبكر قولها) ……..فجائته الخجلة السودانية……فقال (الله يديك العافية) فسقطت هبسة من الأسى والحزن. وقبل أن اغرب عن وجهكم أرجوا منك أيه الأب الغاضب ألا تخجل وقل لإبنك أحبك وأنت أيه الزوج قل لزوجتك أحبك فإن صعبت عليك- حتى لا تقول في نفسها (خايب) فهي غير متعودة منك على هذا الحنان المفاجئ- فقل لها بريدك فهي كلمة مرادفة لنفس المعنى ومناسبة لحالتنا السودانية المستعصية وإن ختمتم ذلك كله بقبلة حنان لكان ذلك أفضل.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أكثروا من الحنان..........وقللوا من الدكتاتورية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة الابداع والتفوق .: IBDAS .: :: الاقسام العامة :: الاقسام العامه :: منتدى الحوار العام / General Discussion-
انتقل الى: